كفى احتلالا للقدس.. ولتكن عاصمة للدولة الفلسطينية واقعا وليس شعارا ... مؤتمر لمنظمات المجتمع المدني حول القدس بعد أربعين عاما من لاحتلال في البيرة- رام الله
نشر 6/6/2007 في "بابل, تقارير و تحقيقات"
http://www.babil.info/thesis.php?mid=7120&name=hasad
البيرة- رام الله- اوصت منظمات مجتمع مدني فلسطينية في ختام مؤتمر في ذكرى مرور اربعين عاما على احتلال مدينة القدس، بتنظيم اوسع حملة فلسطينية وعربية ودولية تحت شعار – كفى للاحتلال- والى ضرورة توحيد الجهود الوطنية على اختلاف مواقعها لتجسيد شعار القدس عاصمة للدولة الفلسطينية على الارض من خلال بناء مرجعية وطنية موحدة لمدينة القدس وتشكيل صندوق وطني وقومي لتأمين مستلزمات صمود المقدسيين في مدينتهم. كما تضمنت التوصيات في هذا الاطار جملة من المطالب والاليات فيما يتعلق بتقديم الخدمات وتطويرها للمقدسيين مما يساعدهم على البقاء والصمود في وجه ما يتعرضون له من مضايقات وانتهاكات اسرائيلية وعملية تهجير وتهميش غير مسبوقة .
وشملت التوصيات التي صدرت عن المؤتمر - الذي عقد بمبادرة من الائتلاف الاهلي للدفاع عن حقوق الفلسطينيين في القدس وشبكة المنظمات الاهلية واتحاد الجمعيات الاهلية- اتجاه- تحت رعاية منظمة التحرير الفلسطينية- في فندق ال"بست استيرن" في رام الله- البيرة امس الثلاثاء 6-5 مجالات عدة منها ما يخص السلطة الفلسطينية ودورها في استثمار بعض القرارات الدولية بشكل يخدم القضية الفلسطينية وارغام اسرائيل على احترام تعهداتها ووقف سياساتها العدوانية تجاه الشعب الفلسطيني وخاصة ما تتعرض له مدينة القدس من عمليات طمس معالم وتغيير الهوية والتهجير والاستيطان وغيرها من الانتهاكات الاسرائيلية المتواصلة منذ احتلال 67. كما دعت التوصيات الى اعتبار قضية القدس قضية سياسية وطنية وقومية بالدرجة الاولى وان الجهود من اجل اعادتها الى الشعب الفلسطيني يجب ان تشمل كل الاطراف الفلسطينية والعربية والدولية. ودعت التوصيات الى اعاة فتح جميع المؤسسات المقدسية التي جرى اغلاقها وكذلك تفعيل قرار محكمة العدل الدولية فيما يتعلق بالجدار العازل الذي فصل القدس بشكل خاص عن محيطها الفلسطيني لتتحول الى مدينة معزولة ومحاصرة .
وكان من ابرز المتحدثين في الجلسة الاولى التي ادارها المحامي علي ابو هلال الدكتور مصطفى البرغوثي وزير الاعلام الفلسطيني الذي طالب بوضع استراتيجية مدروسة وشاملة لوقف عملية اقتلاع القدس من عروبتها وفلسطينيتها حتى نتمكن من منع سلطات الاحتلال من الاستمرار في تغير معالمها وطمس هويتها وتاريخها العربي على امتداد الاف السنين. واستعرض د. حسن خريشة النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني رسائل الاحتلال المتعلقة بتهويد المدينة واحاطتها بطوق استيطاني وتضخيمها لتصل حدودها الى مشارف البحرالميت شرقا والى "قلب" مدينة بيت لحم جنوبا والهجمة على كل من هو فلسطيني مقدسي من مؤسسات ونواب وممثلين انتخبهم الشعب الفلسطيني بارادته الحرة. وانتقد العجز العربي حيال مدينة بهذه القدسية مشيرا الى انه تم رفض توأمتها مع مكة المكرمة في تجسييد لهذا العجز وعدم اللامبالاة العربية رغم انه وصف الحضن العربي البارد بأنه اكثر دفئا من احضان بعض الدول الاجنبية ..!
وطالب امير مخول ممثل اتحاد جمعيات عربية- اتجاه- بنوع من الشراكة بين مختلف فئات وشرائح المجتمع الفلسطيني لتتحمل مسؤولية ماذا سيؤول اليه مصير مدينة القدس التي هي اكبر من القوى والطاقات وحث على تعزيز قدرة الشعب الفلسطيني وخاصة المقدسي منه على مواجهة التحديات الكبيرة من خلال احياء واشعال جذوة النضال في النفوس للدفاع عن عروبة المدينة ودعم اقتصادها وكل ما تحتاج اليه. وانتهى الى القول ان القدس بالنسبة للفلسطينيين والعالم العربي معركة حياة او موت وهي خط احمر. واسهب الشيخ تيسير التميمي قاضي قضاة فلسطين في وصف ممارسات الاحتلال منذ سقوط مدينة القدس الى يومنا هذا داعيا الى المقاومة والصمود والتضحية لانها الطريق الوحيد لحماية حقوقنا ووطننا المستباح ومدينتنا المهددة بالضياع. وأكد على الوحدة الوطنية الحقيقية لانها الصخرة التي تتحطم عليها جميع المؤامرات مهما اشتدت وعظمت..! وناشد بالوقف الفوري لجميع مظاهر الفلتان الامني واحترام سيادة القانون.. لانه عندما نكون مع انفسنا يكون العالم معنا. وكان سفيان مشعشع قد اشار في كلمته باسم مؤسسة التعاون للاهداف المتوخاة من هذا المؤتمر، منوها الى ان القدس بحاجة الى عمل كبير وكبير جدا وليست بحاجة الى شعارات رنانة لا تقدم ولا تؤخر. واعلن التزام مؤسسة التعاون بأن تبقى مدينة القدس لها الاولوية في مشاريع الدعم والمساعدة على مواجهة الظروف الصعبة التي تمر بها المدينة التي تعيش حصارا مشددا .
وقال المحامي محمد دحلة الخبير في القانون الاسرائيلي ان مكانة القدس القانونية تحددت مباشرة بعد احتلالها لان اسرائيل كانت تعد وتبيت للعدوان عليها واحتلالها وانها انتهجت سياسة متدرجة في ضمها وتطبيق القانون الاسرائيلي عليها من خلال خلق حقائق على الارض. واضاف ان سياستها تقوم على التهام الارض واعتبار السكان العرب مجرد مقيمين يمكن سحب الاقامة منهم في اي وقت يشاؤون.! واشار الى ان السلطات الاسرائيلية تستميت في منع امكانية ان تكون هناك سيادة فلسطينية حتى ولو في احياء عربية نائية وبعيدة فيها، فالاستيطان ينخر في قلب كل الاحياء العربية في المدينة دون استثناء..! وتناول ناصر الريس الخبير في القانون الدولي المراحل المتعاقبة التي استخدمتها الدولة العبرية في تجسيد وترسيخ وجودها المرفوض عربيا في الوقت الذي كانت تحاول فيه تصوير القضية الفلسطينية بأنها عبارة عن حالة انسانية تحتاح الى اغاثة فقط..! ولكنها لم تنجح في ذلك بفعل الرفض والمقاومة الشعبية الفلسطينية لكل المشاريع التي كانت تريد تصفية القضية وتحويلها الى قضية لاجئين فحسب. وتساءل الريس عن كيفية استخدام آليات القانون الدولي في اجبار اسرائيل على تنفيذ واحترام هذه القوانين والمقررات الدولية. وادار الجلسة عصام العاروري احد ناشطي المنظمات الاهلية الذي اكد على ان اسرائيل فشلت في انهاء القضية الفلسطينية وفي المقدمة منها القدس كعاصمة مستقبلية للدولة الفلسطينية بفعل صمود سكان المدينة ومؤازرة الشعب الفلسطيني عموما لهم .
وتضمنت الجلسة الثالثة التي ادارها د. احمد مسلماني الذي حيا المرأة الفلسطينية وعطائها في الدفاع عن قضية شعبها ، عدة مداخلات بدأها عزام ابو السعود الذي وصف قتامة الصورة المقدسية في الجانب الاقتصادي الذي اصبحت تعيشه المدينة السياحية الاشهر في العالم بسبب وجود اهم المقدسات الاسلامية والمسيحية فيها . واستعرض بعض الارقام والاحصائيات التي تدلل على التراجع الرهيب في المرافق الخدمية والصناعية والسياحية في المدينة جراء ممارسات الحصار والعزل الاسرائيلية التي لا تتوقف منذ الاحتلال وحتى هذه اللحظات. ولام ابو السعود طريقة التعاطي الفلسطينية مع مدينة القدس التي باتت محرومة من البنى التحتية والمرافق الاقتصادية التي تساهم في تثبيت سكانها في مدينتهم ومنازلهم وترد عنهم غائلة الجوع والبطالة والفقر .
وصدمت هانيا البيطار مديرة مؤسسة بيالارا الحضور بمعطيات اليمة ومحزنة حول الهوية الوطنية الفلسطينية للشباب تحت الاحتلال تشير الى تراجع مقلق في الرؤيا الوطنية والقومية لهذه الفئة الاساسية من فئات المجتمع لفلسطيني وخاصة في مدينة القدس. وطالبت البيطار سرعة تدارك هذه الظاهرة قبل استفحالها من خلال التخطيط العلمي الواعي والمدروس والبرامج المفيدة التي تحقق رغبات الشباب المشروعة في تطوير مهاراتهم وتأمين مستقبل لائق لهم حتى يمارسوا دورهم بايجابية واقتدار. وركزت نهلة العسلي من مركز السرايا في البلدة القديمة على واقع المؤسسات الاهلية في مدينة القدس وتعزيز دورها في تقديم الخدمات الملحة لاهالي المدينة كي يشعروا بنوع من الاطمئنان على خياراتهم بضرورة التمسك بمدينتهم وانهم لن يتركوا وحيدين امام الهجمة الاسرائيلية المتوحشة على اي فعل فلسطيني في مدينة القدس..! وقدم قاسم ابو دية من مركز ابحاث الاراضي شرحا موثقا عن ما تعرضت ووتتعرض له مدينة القدس من مصادرة اراض واقتلاع اشجار وتدمير منازل ومصادرة ممتلكات الى درجة انه يصعب احيانا ملاحقة هذه الهجمة المسعورة على كل شبر من المدينة المقدسة. وتخلل الجلسات والمداخلات نقاش وحوار بين المشاركين في الجلسات والحضور اظهر مدى قلق الفلسطينيين على مدينتهم التي تضيع من بين ايديهم وتتسرب مثل حبات رمل من بين اصابعهم دون ان يستطيعوا فعل شيء مؤثر يحول دون ذلك. وفي ختام المؤتمر الحافل علت صرخة احدى السيدات قائلة:" نأمل ان لا تبقى التوصيات التي خرجتم بها مجرد حبر على ورق.!"
|