بدعم من مؤسسة التعاون بلغ أكثر من مليوني دولار محافظة نابلس تودع التدريس في الفترات المسائية
بدعم سخي من عدد من الخيرين، أشرفت مؤسسة التعاون على صرف ما يزيد عن 2 مليون دولار لبناء ثلاث مدارس في محافظة نابلس. واشتمل المشروع على مساهمة من بلدية نابلس هي عبارة عن شراء وتقديم الأراضي لصالح المشروع، والتي تقدر قيمتها بما لا يقل عن مليون دولار. يهدف مشروع بناء المدارس إلى مساعدة بلدية نابلس في التخفيف من حدة الاكتظاظ الذي تعاني منه مدارس مدينة نابلس، وخاصة المنطقة الشرقية للمدينة، من خلال بناء ثلاث مدارس جديدة مجهزة بغرف صفية حديثة وغرف حاسوب ومختبرات وقاعة متعددة النشاطات، وغرف للإدارة والهيئة التدريسية والمرافق الصحية اللازمة، بالإضافة إلى الأعمال الخارجية اللازمة من ساحات وملاعب ومظلات. وخلال فترة تنفيذ المشروع سيتم توفير ما يقارب 28,000 يوم عمل لجميع العاملين في المشروع. وبعد إنجاز المشروع، يتوقع للمدارس الثلاثة أن تستوعب حوالي 2,000 طالب من كلا الجنسين مما يؤدي إلى توفير أكثر من 35 فرصة عمل ثابتة لأعضاء في الهيئات التدريسية والإدارية. ومع اكتمال المشروع ستودع محافظة نابلس التدريس في الفترات المسائية الناتج عن الاكتظاظ وقلة الغرف الصفية.
تتكون مدرسة "رياض برهان كمال الأساسية" من 14 غرفة صفية وهي مجهزة لاستقبال 550 طالباً من طلبة المرحلة الأساسية. وتبلغ كلفة المشروع الإجمالية 826 ألف دولار، حيث ابتدأ العمل بإنشاء المدرسة بتاريخ 15 نيسان 2007 ويتوقع أن يستمر مدة 400 يوماً، وسيساهم هذا المشروع في التخفيف من حدة الظروف الاقتصادية التي تعاني منها مدينة نابلس من خلال توفير فرص عمل مختلفة.
أما مدرسة "سمير نعيم عبد الهادي الأساسية" فتقدر قيمة المشروع بمبلغ 658 ألف دولار وتتكون المدرسة من تسوية أولى وتسوية ثانية ودورين أرضي وأول وتشتمل على 15 غرفة صفية تكفي لخدمة 650 طالباً من طلبة المرحلة الأساسية. أما مدة المشروع فهي 450 يوماً، وقد ابتدأ العمل به بتاريخ 15 نيسان 2007. وتأتي أهمية هذا المشروع من الحاجة لبناء مدارس جديدة غير أن تكاليف إنشائها تفوق قدرة بلدية نابلس على توفير الموارد المالية الكافية.
وتتكون "مدرسة المرحوم روحي ملحس الأساسية" من 18 غرفة صفية تستوعب حوالي 700 طالبة من طلبة المرحلة الأساسية وتبلغ كلفة المشروع 600 ألف دولار. وقد ابتدأ العمل بإنشاء المدرسة بتاريخ 2 كانون الأول 2006 ويتوقع أن يستمر مدة 14 شهر. ومن الجدير ذكره أن المدرسة قد بدأت العمل منذ مطلع هذا العام الدراسي حيث استوعبت 310 طالباً من الذكور بشكل مؤقت لحين الانتهاء من مدرسة مجاورة مخصصة للذكور، يتم بعدها وخلال الفصل الدراسي القادم إعادة تخصيصها كما هو مخطط لخدمة الطالبات الإناث في المرحلة الأساسية، وذلك تماشيا مع تطلعات المرحوم روحي ملحس والذي كان من مناصري التعليم وتعليم المرأة على وجه الخصوص لإيمانه الشديد بالعلم كوسيلة للارتقاء الفكري والاجتماعي والاقتصادي.
يوجد اليوم في محافظة نابلس 205 مدرسة يتعلم فيها 77,000 طالب وطالبة. ويبلغ عدد الغرف التدريسية الموجودة 875 منها 250 غرفة مستأجرة وغير ملائمة للتدريس، إذ كانت في الأصل بيوتاً سكنية، علماً أن عدد المدارس المستأجرة في المدينة هو 28 مدرسة. كما يبلغ معدل عدد الطلبة في الفصل الدراسي الواحد 40 طالباً في الفصل الواحد في حين أن المعدل الطبيعي هو 1,5 متر مربع للطالب في مساحة نموذجية للصف تبلغ 50 متر مربع. هذا ويبلغ عدد العاملين في سلك التربية والتعليم على مستوى المحافظة 4,000 موظفاً. وبالنسبة للساحات الخارجية والملاعب والمرافق العلمية فإن 10% فقط من المدارس على مستوى المحافظة لديها ساحات خارجية وملاعب ملائمة علما بان المشكلة أكبر على مستوى المدينة منها في الريف، و8% من المدارس على مستوى المحافظة لديها المرافق العلمية والتدريسية المطلوبة خاصة المختبرات العلمية وغرفة المكتبة وغرف النشاط. وفي سبيل الوفاء بمتطلبات الزيادة الطبيعية في أعداد الطلبة، وللتقليل من الاكتظاظ والتخلص من الغرف الصفية المستأجرة والتي لا تتمتع بالمواصفات المطلوبة، تحتاج المحافظة إلى ما لا يقل عن 80 غرفة صفية جديدة سنويا؛ 30 غرفة في المدينة و50 على مستوى القضاء.
في حديث حول بناء المدارس الجديدة في محافظة نابلس تؤكد السيدة سحر عكوب، مديرة التربية والتعليم في محافظة نابلس، أن ظاهرة التعليم المسائي واللجوء لاستئجار بيوت سكنية وجعلها مدارس، تشكل فشلاً تعليمياً؛ إذ يحرم الطلبة من التمتع بجودة التعليم ومن مختلف الأنشطة المرافقة للمناهج حين يتم تحويل غرف الأنشطة التعليمية كالحاسوب والمختبرات إلى غرف صفية. وتقول السيدة عكوب أن "بناء المدارس في محافظة نابلس يحمي العملية التربوية ويساهم بتسهيل أمور العمل التربوي ومساعدة الطلبة في نيل حقهم بالتعليم، ومن ناحية أخرى فإنها تخفف أعباء الحمل الاقتصادي على الأهل إذ أنها تخفف من دفع تكاليف المواصلات من المدرسة وإليها". وتضيف السيدة عكوب قائلة أن "الاهتمام الذي رأيناه من مؤسسة التعاون يجعلنا نشكر لها جهودها في المساهمة بحل أزمة التعليم في المحافظة، إذ كان لها الدور الكبير في القضاء على التعليم المسائي الذي كان سيستمر لسنوات طويلة، وفي حل أزمة اقتصادية كانت قائمة بالأخص في المنطقة الشرقية".
ويقول السيد مصطفى دويكات، رئيس قسم الشؤون الإدارية في مديرية التربية والتعليم في المحافظة أنه كان لمشروع بناء المدارس آثار أخرى على المدينة، هذا بالإضافة للمساهمة بتحسين أوضاع التعليم في المحافظة. ويؤكد السيد دويكات أن "بناء المدارس يحل فعلاً مشكلة كبيرة لدى الطلبة والمعلمين. عندما يكون هنالك تعليم مسائي لا يستطيع المعلم أن يعطي طلابه بنفس الكيفية والهمّة والنشاط لأنه يعمل ضعف المدة المطلوبة من كل معلم، والطالب لا يتقبل المواد التربوية التعليمية بدرجة كافية لأن عودته للبيت تكون متأخرة والقيام بواجباته المدرسية تكون أصعب. الأمر ذاته في التعليم الصباحي، فإدارة المدرسة تكون مرتبكة ومضغوطة. لقد أعطى بناء المدارس الأريحية للطالب والمعلم ووفر لهم أجواء تعليمية وصحية جيدة واستقلالية تعليمية، بعكس المباني القديمة، وهذه ليست مساهمة المشروع الوحيدة إذ أنه ساهم في تحسين أوضاع بلدة نابلس ككل، فاستفاد من المشروع أيضاً التجار والعمال والموظفين ومزودو الخدمات وغيرهم".
أما حول استقطاب المناطق البعيدة عن مركز المدينة، يقول السيد حسين عبد الحق، رئيس قسم الأبنية والمشاريع في مديرية التربية والتعليم بمحافظة نابلس إن "مجرد اختيار المناطق البعيدة عن مركز المدينة قد عاد بفائدة كبيرة على المدينة، ومدرسة روحي ملحس هي أكبر مثال على ذلك فهي موجودة في أطراف المدينة؛ والجميع كانوا يقولون أن المنطقة نائية وبعيدة ولا توجد فيها بنى تحتية، واليوم نرى إنتعاشاً للمنطقة فقد أصبحت منطقة عمرانية ويسرع الناس لبناء بيوت هناك."
وبالنسبة لخلق فرص عمل جديدة للعاملين في قطاع التربية والتعليم يقول السيد عبد الغني أبو عيشة، رئيس قسم التخطيط والإحصاء في مديرية التربية والتعليم بمحافظة نابلس "لقد ساهم بناء المدارس المذكورة في خلق فرص عمل لأكثر من 200 عامل وعاملة في حقل التربية والتعليم. لقد لعبت مؤسسة التعاون دوراً إيجابياً ريادياً ومؤثراً ساهم بزيادة فرص العمل للكوادر التعليمية ونأمل أن تستمر بدورها هذا خلال السنوات القادمة".
وبالإضافة لمشروع بناء المدارس الجديدة، فلقد قامت مؤسسة التعاون بالاشراف على بناء وترميم مدارس متعددة في محافظة نابلس في السنوات السابقة أيضاً. ففي نهاية عام 2004، افتتحت بلدية نابلس 4 مدارس ساهمت بالاشراف على بنائها مؤسسة التعاون وبلغ عدد الطلبة المستفيدين من هذه المشاريع 2,154 طالباً وطالبة، وهي المدرسة الصلاحية التي بلغت مساحة البناء فيها 3,975 متر مربع بتكلفة إجمالية للبناء والتشطيب والتأثيث وصلت لـ1.3
مليون دولار. ومدرسة عبد الرحيم منيب جردانة التي بلغت مساحتها 2,993 متر مربع بتكلفة إجمالية للبناء والتشطيب والتأثيث وصلت لـ 600 ألف دولار. ومدرسة نعيم عبد الهادي التي بلغت مساحة البناء فيها 1,130 متر مربع والتشطيب والتأثيث بتكلفة إجمالية للبناء والتشطيب والتأثيث وصلت لـ400 ألف دولار. ومدرسة برهان طاهر كمال التي بلغت مساحة البناء فيها 1,876 متر مربع بتكلفة إجمالية البناء والتشطيب والتأثيث وصلت لـ 600 ألف دولار. ومن الجدير بالذكر أن مساهمة المتبرعين من خلال مؤسسة التعاون قد شكلت 75% من إجمالي التكلفة التي لا تشمل ثمن الأرض التي تم توفيرها من قبل بلدية نابلس.
ومن الجدير بالذكر أن مؤسسة التعاون قد دعمت 116 مشروعا في قطاع التعليم خلال العام 2006 بإجمالي صرف بلغ حوالي 18 مليون دولار، وتنوي المؤسسة الاستمرار بدعم هذا القطاع الحيوي تماشياً مع إستراتيجيتها للأعوام الثلاث القادمة الهادفة لتوسيع الفرص المتكافئة لوصول جميع الفلسطينيين للتعليم النوعي وخاصة الفئات المهمشة منهم.
اعداد: ايناس مرجية-نجاد غنَام- سمر عموري
مؤسسة التعاون، رام الله
